عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
478
اللباب في علوم الكتاب
الثالث : أنه حال من الموصول ، وهو في المعنى كالأوّل ، وعلى هذين الوجهين فيتعلّق بمحذوف ، أي : كائنين من النّبيّين . الرابع : أن يتعلّق ب « يطع » قال الرّاغب : [ أي ] « 1 » : ومن يطع اللّه والرّسول من النّبيّين ومن بعدهم ، ويكون قوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إشارة إلى الملإ الأعلى . ثم قال : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ويبيّين ذلك قوله - عليه السلام - عند الموت : « اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى » وهذا ظاهر ، وقد أفسده أبو حيّان من جهة المعنى ، ومن جهة الصّناعة : أمّا من جهة المعنى : فلأن الرّسول هنا هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أخبر - تعالى - أنّه من يطع اللّه ورسوله ، فهو مع من ذكره ، ولو جعل « مع النبيين » متعلّقا ب « يطع » ، لكان « من النبيين » تفسيرا ل « من » الشّرطيّة ، فيلزم أن يكون في زمانه - عليه الصلاة والسلام - [ أو بعده أنبياء ] . وأمّا من جهة الصّناعة ؛ فلأن ما قبل الفاء [ يطيعونه ، وهذا غير ممكن ؛ لقوله تعالى : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وقوله ] « 2 » - عليه السلام - : « ولا نبيّ بعدي » الواقعة جوابا للشّرط لا يعمل فيما بعدها ، لو قلت : إن تضرب « 3 » يقم عمرو زيدا « 4 » لم يجز . وهل هذه الأوصاف الأربعة لصنف واحد أو لأصناف مختلفة ؟ قولان . فصل في تفسير المراد بالنبي والصديق والشهيد قيل : المراد بالنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين : صنف واحد من النّاس ، وقيل : المراد أصناف مختلفة ؛ لأن المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ، وقيل : الاختلاف في الأصناف الثّلاثة غير النّبيّين ، فالصّدّيقون هم أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصّدّيق : هو اسم للمبالغ في الصّدق ، ومن عادته الصّدق . وقيل : الصّدّيق : هو اسم لمن سبق إلى تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ وعلى هذا فأبو بكر أولى الخلق بهذا الاسم ؛ لأنّه أول من سبق إلى تصديق النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 5 » ؛ واشتهرت الرّواية بذلك ، وكان عليّ صغيرا واتّفقوا على أنّ أبا بكر لمّا آمن ، جاء بعد ذلك بمدّة قليلة بعثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - ، وطلحة بن الزّبير ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعثمان بن مظعون - رضي اللّه عنهم - حتى أسلموا ، فكان إسلامه سببا لاقتداء هؤلاء الأكابر به ؛ فثبت أنّه - رضوان اللّه عليه - كان أسبق النّاس إسلاما ، وإن كان إسلامه صار سببا لاقتداء
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : أتضرب . ( 4 ) في ب : زيد وعمرو . ( 5 ) سقط في أ .